أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

205

نثر الدر في المحاضرات

ومرّ عبد الأعلى بقوم وهو يتمايل سكرا فقال إنسان : هذا عبد الأعلى القاص . فقال : ما أكثر من يشبّهني بذلك الرّجل الصّالح ! قال قاصّ بالمدينة في قصصه : ودّ إبليس أن لكلّ رجل منكم خمسين ألف درهم يطغى بها . فقال رجل من القوم : اللّهمّ أعط إبليس سؤله فينا . حكي عن شيخ منهم ببغداد كان يعرف بختن حمامة أنّه كان يقول : خلفاء اللّه في الأرض ثلاثة : آدم لقوله : إنّي جاعلك في الأرض خليفة « 1 » وداود : إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ [ ص : 26 ] وأبو بكر ، لقول الأمة : أيا خليفة رسول اللّه . والأمناء ثلاثة : جبريل لأنّه تحمّل عن اللّه ، ومحمّد لأنّه بلّغ الأمة ، ومعاوية لأنّه كتب الوحي . وبلغ من عقله أنه رأى عقربا في داره فقال لها : يا مشئومة ، أخرجي لا تقتلك أمّي . وكان مولعا بإطعام الكلاب ويقول إذا أطعمها : هؤلاء أولى من الرافضة . قال الأصمعي : اختصمت الطّفاوة وبنو راسب في صبي يدّعيه كلّ واحد من الفريقين إلى ابن عرباض ، فقال : الحكم في هذا بين . قالوا : وما هو ؟ قال : يلقى الصّبي في الماء ؛ فإن طفا فهو طفاويّ ، وإن رسب فهو راسبيّ . كانت أمّ عياش تحسن إلى سيفويه وتتعهّده ، فكان إذا اجتمع إليه النّاس قال : يا معاشر المسلمين ، ادعوا اللّه لأمّ عيّاش ؛ فإنها صديقتي . فبلغ عيّاشا فبعث إليه ، وقال : قد فضحتني بهذا القول فأمسك عنه . فقال : سبحان اللّه ! لو أنّها معي في إزار واحد ما كنت تخاف علي . دعاء قاص قال أبو العيناء : كان عندنا قاصّ جيد اللّفظ من العبارة ، وكان لوطيّا ، فكان إذا رأى في حلقته غلاما يعجبه رفع يده ثم قال للجماعة : قولوا عند دعائي : آمين . ثمّ يقول : هذا العدوّ قد أقبل يريدكم : اللهم امنحنا أكتافهم . اللّهمّ كبهم على مناخرهم ووجوههم ، اللهمّ ولّنا أدبارهم .

--> ( 1 ) لفظ الآية الكريمة : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] .